مجموعة مؤلفين

303

نهج البلاغة ، نبراس السياسة ومنهل التربية

حرمة المسلم : وتنطلق حرمة المسلم مجردا عن كفاءاته ومادياته ، من حرمة اللّه تعالى الذي خلقه وكرمّه . فالمسلم هو خليفة اللّه في الأرض ، ( 1 ) ومنه يستمدّ عزتّه وكرامته . ( 2 ) يقول سبحانه : وَللِهِّ الْعِزَّةُ وَلرِسَوُلهِِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ ( المنافقون 8 ) . ويقول النبي ( ص ) : « المسلم أخو المسلم ، لا يخونه ولا يكذبه ولا يخذله . كل المسلم على المسلم حرام ، عرضه وماله ودمه . التقوى ههنا . بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم » . الساعي في حاجة أخيه المسلم : وقد ذكرنا في الفصل الأول كيف أن اللّه سبحانه امتحن الناس بعضهم ببعض ، إذ بسط الرزق لبعضهم وقدرّه على بعضهم . ومن هنا كان سعي المؤمن في خدمة أخيه المؤمن من أعظم الفضائل لابل الواجبات . لأن المؤمن يتخذ قيمته من اللّه ، فاكرامه هو إكرام للهّ ، واعطاؤه هو إعطاء للهّ . يقول جل من قائل : مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللّهَ قَرْضاً حَسَناً فيَضُاعفِهَُ لَهُ أَضْعافاً كَثِيرَةً ، وَاللّهُ يَقْبِضُ وَيَبْصُطُ وَإلِيَهِْ تُرْجَعُونَ ( البقرة 247 ) . فاقراض الفقير هو بمنزلة إقراض اللّه تعالى . وقد وردت الأحاديث الكثيرة في فضل قضاء حوائج المؤمن . يقول النبي ( ص ) : « المسلم أخو المسلم ، لا يظلمه ولا يسلمه . من كان في حاجة أخيه كان اللّه في حاجته » ويقول ( ص ) : « من نفّس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا ، نفّس اللّه عنه كربة من كرب يوم القيامة ، ومن ستر مسلما ستره اللّه في الدنيا والآخرة . واللّه في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه » . ويقول الإمام الصادق ( ع ) لابن جندب : « يا ابن جندب ، الماشي في حاجة أخيه كالساعي بين الصفا والمروة ، وقاضي حاجته كالمتشحطّ بدمه في سبيل اللّه يوم بدر وأحد ، وما عذّب اللّه أمة إلا عند استهانتهم بحقوق فقراء إخوانهم » . وقد اعتبر الاسلام اعطاء الفقير خير ذخر للانسان يجده يوم القيامة ، فكأن الفقير حين نعطيه شيئا يحمل لنا ذاك العطاء إلى يوم القيامة حيث نحتاج اليه .

--> ( 1 ) لقد شاع هذا المفهوم استنادا إلى بعض الآيات القرآنية الّتي تدلّ على أكثر من أن اللهّ قد جعل خليفة في الأرض . . . أمّا أنهّ يكون خليفة لمن . . . فذلك ما لا تدلّ عليه الآيات القرآنية اطلاقا . . . ( 2 ) دلالة الآية على ذلك محل نظر .